البغوي
51
شرح السنة
شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، وَقَالَ : « وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُويْرِية » ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، أَنا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ قَدْ « أَغَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ » . الْحَدِيثَ قَالَ الإِمامُ : وفِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز البيات ، وَقتل أهل الشّرك على الغِرّةِ والغفلةِ ، وَإِن كَانَ فِيهِ إصابةُ ذَرَارِيهمْ وَنِسَائِهِمْ ، وَأَن النَّهْي عنْ قتل نِسَائِهِم وصبيانهم فِي حَال التميُّز والتفرُّد ، وكذلِك إِذا كانُوا فِي حصنٍ ، جَازَ نصبُ المنجنيق عَلَيْهِم ، والرميُ إِليْهِ بالنَّار ، وتغريقُهم ، فقدْ « نصب النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أهل الطَّائِف منجنيقًا أوْ عرّادة ، وشنّ الْغَارة على بني المُصطلِق غارِّين ، وَأمر بالبيات وَالتَّحْرِيق » ، فإِن كَانَ فيهم مُسلمون أُسارى ، أوْ مُستأمنون ، فيُكره أَن يُفعل بِهِمْ مَا يعُمُّ من التحريق والتغريق ، وَنصب المنجنيق ، إِلَّا أَن يكُون فِي حَال التحام الْقِتَال ، وَالْخَوْف مِنْهُم على الْمُسْلِمِين ، فَلهم أَن يَفْعَلُوا ذلِك . وَلَو تترّسوا بأطفالهم ، جَازَ الرميُ إِن كَانَ فِي حَال التحام ، وَإِن لمْ يَكُونُوا مُلتحمين ، فقدْ قِيل : يكفُّ ، وقِيل : يضرِبُ قَاصِدا إِلى المتترس ، وَلَو تترّسوا بِمُسلم ، فإِن لمْ يعلم بِهِ ، فَرمى ، فَأصَاب الْمُسلم ، فَلَا قَود وَلَا دِيَة ، وَتجب الكفارةُ ، وَإِن علمه مُسلما ، فإِن قصد الْكَافِر ، فَأصَاب الْمُسلم ، تجب الدِّية وَالْكَفَّارَة ، وَلَا قَود ، وَإِن ضرب الْمُسلم ، إِذا لمْ يتَوَصَّل إِلى الْكَافِر إِلَّا بضربه ، فَفِي الْقود قَولَانِ .